القاضي عبد الجبار الهمذاني
98
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يصلح لذلك فلا يمتنع أن يختص بكونه لطفا وإن جاز أن يكون الحال فيه كالحال في غيره لو بعث . وأما دعاء إبليس إلى الضلال ، فقد منع شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، من كونه لطفا في القبيح ، وجوّزه أبو هاشم ، رحمه اللّه ، لأنه أخرجه من باب المفسدة وجعله جاريا مجرى التمكين ، من حيث يحصل المكلف عند هذا الدعاء في باب الامتناع من القبيح على وجه يشق عليه بأزيد مما كان سبق من قبل ، فصيّر للدعاء تأثيرا في هذا الباب ، وأجراه مجرى زيادة الشهرة التي تقتضى زيادة المشيئة « 1 » في الامتناع عن المشتهى . ووجدان ما له تأثير في المشقة يجب أن يكون بمنزلة التمكين ؛ لأنه من شرائط التكليف ، كما أن ماله تأثير في المعرفة بما كلف يجرى مجرى التمكين . وأما أبو علي ، رحمه اللّه ، فإنه عدّه لطفا خالصا وأخرجه عن أن يكون له خطر في التمكين ، وقال : لو علم تعالى أن المدعو يقبل عند دعائه على وجه لولاه كان لا يقبل ولا يفسد ، لمنعه من ذلك ؛ لأنه تعالى كما لا يجوز أن يكلف ويستفسد ، فكذلك لا يجوز أن يكلف ويمكن الغير من الاستفساد ، بل يجب أن يمنع من ذلك أشد منع . والّذي يجب أن يحصل في ذلك أنه إن خلص للامتناع من القبيح الّذي دعا إليه إبليس وجه يستحق عليه من الثواب أكثر مما يستحق عليه إذا وقع على وجه آخر ، وتميز الوجهان ، وعلم أن دعاء إبليس لو امتنع من القبيح لامتنع على الوجه الّذي للثواب فيه مزية ، فذلك غير ممتنع ، لأنه تكليف سوى الأحسن ، فيصير بمنزلة من لا لطف له على وجه من الوجوه ، وما يقع عنده يحل محل التمكين
--> ( 1 ) غير واضحة .